الشيخ حسين الحلي

317

أصول الفقه

وكيف كان ، فالحكم في هذه الصورة هو صحّة الصلاة المذكورة بحسب الجمع العرفي بين الأدلّة اللفظية ، فإنّ دليل حرمة الصلاة فيه وإن كان مخصّصا لدليل الأمر بالصلاة ، إلّا أنّه لمّا كانت أدلّة الاكراه أو الاضطرار حاكمة على دليل التحريم ، كان دليل حرمة الصلاة بلباس الحرير مختصّا بما عدا مورد الاكراه والاضطرار ، فيكون الخارج عن عمومات الأمر هو الصلاة الاختيارية في لباس الحرير ، دون ما كان منها واقعا بالاكراه أو الاضطرار ، من دون حاجة إلى ما أفادوه من كون المانعية في طول الحرمة النفسية ، لما عرفت « 1 » من أنّه ليس في البين مانعية وممنوعية ، لا طولية ولا عرضية . وأمّا ما أفاده قدّس سرّه « 2 » ، من الإشكال على ذلك بأنّ الترخيص للاضطرار أو للاكراه لا يكون رافعا إلّا للخطاب التحريمي ، دون ملاكه الذي هو المفسدة الواقعية ، فلو كان المراد بالحرمة المذكورة فيه هي الحرمة المتعلّقة بالصلاة في لباس الحرير ، ولو بقرينة اعترافه قدّس سرّه بكون الحرمة النفسية مضادّة للأمر ، وبقرينة إلحاقه مسألة الاجتماع على القول بالامتناع من الجهة الأولى بهذه المسألة ، لكان قابلا للتأمّل والإشكال من جهات : أمّا أوّلا : فلأنّ المفسدة إنّما استكشفناها من الخطاب التحريمي ، ومع كون دليل الاكراه حاكما على دليل التحريم وموجبا لاختصاصه بما عدا مورد الاكراه تخصيصا واقعيا ، لم يبق عندنا ما يستكشف منه الملاك المزبور . بل يمكن أن يقال بدلالة دليل الاضطرار على سقوط التحريم خطابا وملاكا كما اعترف به قدّس سرّه « 3 » .

--> ( 1 ) في الصفحة : 305 - 307 . ( 2 ) راجع أجود التقريرات 2 : 224 . ( 3 ) المصدر السابق .